علي الهجويري

111

كشف المحجوب

الباب العاشر في ذكر أئمتهم من التابعين رضوان الله عليهم 1 - شمس الأمة . نور الدين والملة ، أويس القرني رضى اللّه عنه . من كبار شيوخ أهل التصوف . عاش في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولكن حرم من رؤيته لسببين : ما كان يسيطر عليه من وجد ، وبسبب واجبه نحو أمه ، وقد قال النبي لصحابته : « هناك رجل في قرن ، يدعى أويس . سيشفعه اللّه يوم القيامة في عدد من أمتي ، يساوى ما لربيعة ومضر من أغنام ، ثم اتجه إلى عمر وعلى وقال لهما : سوف تريانه ! إنه مسكين ، متوسط الطول ، كث الشعر ، على جانبه الأيسر بقعة بيضاء كالدرهم ، وبه بقعة مشابهة ، على راحة يده كالبرص ، إذا رأيتماه فاقرئاه السلام ، واطلبا منه الدعاء لأمتي » . وبعد أن انتقل النبي ذهب عمر إلى مكة ، وكان على معه ، وصاح أثناء خطبته بالمسجد قائلا : يا آل نجد قوموا ، فنهضوا ثم قال : يا آل نجد هل بينكم أحد من قرن ؟ فأجابوا : نعم ، فأرسل عمر إليهم ، وسألهم عن أويس ، فقالوا : هو شخص مجنون ، لا يدخل العمران ، ولا يتحدث مع أحد ، وهو لا يأكل مما يأكل الناس ، ولا يحس بما يحسون به من فرح وحزن ، ويبكى عندما يضحك الناس ، ويضحك عندما يبكون . فقال لهم عمر : وددت لو رأيته فأجابوا قائلين : إنه يعيش في الصحراء بالقرب من مرعى جمالنا ، فذهب عمر وعلى يطلبانه فوجداه يصلى ، فانتظرا حتى انتهى من صلاته ثم حياهم ، وأراهما العلامة في جنبه ، وعلى راحة يده ، فسألاه الدعاء ، وأقرءاه سلام رسول اللّه ، وطلبا منه أن يدعو لأمة المسلمين . وبعد أن مكثا معه فتر من الزمن قال لهما : لقد تجشمتما المتاعب لتريانى والآن فلتعودا ، فقد اقترب البعث عندما نلتقى دون وداع ، أما اليوم